مقيم مصري يروي قصة تعذيبه في سجون الكويت “طلحه”

IMG_0852-0.JPG
أخيراً تمكن عمرو، وهو مقيم مصري، من مغادرة البلاد بعد 11 شهراً قضاها خلف اسوار سجن الابعاد بسبب الروتين، والاجراءات الادارية المُعقدة، وعدم متابعة قضيته المحتجز على ذمتها.

ووفقا لما نشرته صحيفة القبس، عمرو، رغم معاناته وبقائه هذه الاشهر بلا مبرر ربما يكون افضل حالاً من غيره، فهناك وافدون يقبعون في سجن الابعاد منذ 3 سنوات ولا احد يستمع الى آلامهم ومعاناتهم خلف القضبان.

يقول عمرو: انه رأى بأم عينيه طريقة تهريب الهواتف النقالة وكروت الشحن الى السجناء من قبل بعض رجال الشرطة، وبعض العمال الآسيويين الذين يتبعون احدى الشركات العاملة في السجن، مشيراً الى ان بعض السجناء اتخذوا من «طلحة» مكاناً للتجارة والربح.

واضاف: سجن طلحة عبارة عن مدرسة من دورين، الاول يضم 3 عنابر منفصلة عن بعضها البعض، وكذلك يضم الدور الثاني 3 عنابر اخرى، وكل عنبر مغلق من الخارج بباب من الحديد، وفي كل عنبر يوجد مندوب من السجناء انفسهم، وله بعض الصلاحيات كونه موقوفاً منذ فترة طويلة وعلى دراية بالنظام المعمول به في السجن، وهو ينفذ تعليمات رجال الأمن، لكنه يستغل عمله ويربح في اليوم الواحد من 10 الى 20 ديناراً، حيث يكون حلقة الوصل بين بعض السجناء في العنابر الاخرى.

واضاف: كل عنبر من العنابر ال‍ 6 عبارة عن 3 غرف كبيرة بينها ممر مساحته حوالي 40 متراًمربعا، بالاضافة الى حمامين ويتراوح عدد السجناء في العنبر الواحد من 60 إلى 90 سجيناً، وقد يصل في بعض الاحيان الى 100 سجين.

وتابع: بعض السجناء الآسيويين امتهنوا بعض الاعمال لكسب المال، فمنهم من يغسل الملابس ويربح في اليوم الواحد من 15 الى 20 ديناراً وآخر يطلق عليه اسم «بلدية» ومهمته تنظيف الغرف ولم القمامة، ويكسب في اليوم الواحد 5 دنانير، وآخر يطلق عليه اسم «بقالة» وهو سجين بنغالي يدعى «محيي الدين علم» ومهمته بيع الحلوى والعصائر والبسكويت وغيرها من الاطعمة، ويكسب في اليوم الواحد 10 دنانير.

وكشف عن وجود سجين آسيوي يدعى «خاجه» يعمل كحلقة وصل بين المساجين في العنابر، وله صلاحيات واسعة داخل السجن، حيث يطلق عليه اسم «مندوب» ويكسب في اليوم الواحد بين 15 الى 20 ديناراً.

واوضح ان عملية حصول السجين على هاتف نقال تمر بعدة مراحل، اولها الاتفاق مع احد عمال الشركات الآسيويين الذي يعملون في السجن لمقابلة احد الاشخاص في الخارج الذي يسلمه الهاتف النقال، ويقوم العامل الآسيوي بوضعه بطريقة سرية في مكان مُعين داخل دور المياه، وعندها يتحجج السجين بالخروج من العنبر والوصول الى دورة المياه واخذ الهاتف، والصعود الى العنبر مرة اخرى.
وأضاف ان طريقة شحن الهواتف النقالة تتم عن طريق اسلاك يتم سحبها من الشفاطات الموجودة في غرف عنابر السجن لعدم وجود توصيلات كهربائية مخصصة لشحن الهواتف.

وقال المقيم المصري عمرو انه عمل طيلة الاشهر الـ11 التي قضاها في سجن طلحة في تجهيز كشوفات السفر، كونه حاصلا على مؤهل عال، وله دراية بأعمال الحاسب الآلي.

وروى عمرو تفاصيل موقف لا ينساه عندما اضرب وبعض السجناء داخل عنبر رقم 3 عن الطعام، وفوجئ بعد صلاة المغرب بدخول ضابط برتبة رائد و4 عسكريين الى العنبر، وقال لنا هل انتم بالفعل مضربون عن الطعام؟ فأجبناه بنعم فانهال علينا الضابط والعسكريون بالضرب المبرح بواسطة عصي، واحتجز بعضنا داخل غرفة صغيرة جداً مساحتها متر في متر تسمى «الصاجه» وهي مخصصة للحجز الانفرادي.

وقال «عمرو» ان غالبية اعمال رجال الشرطة في سجن طلحة تنحصر في لعب «البلاي ستيشن» وتناول القهوة والشاي، لافتا الى انهم لا يصعدون الى العنابر الا في حالات حدوث المشاجرات بين السجناء او وجود بلاغات عن وجود هواتف نقالة ومواد مخدرة، وغيرها من الممنوعات.

قال «عمرو» في احد الايام فوجئنا بدخول 265 وافداً مصرياً وسورياً الى سجن طلحة دفعة واحدة رغم ان اقاماتهم صالحة، وتبين انه جرى ضبطهم في احدى الحملات التي نفذها قطاع الامن، لوجودهم في مناطق غير التي يعملون ويقطنون بها، فحدث تكدس كبير في العنابر، مشيرا الى انه جرى اطلاق سراحهم جميعاً في ساعات الفجر الاولى.

وبين الوافد ان الحل الوحيد لأي سجين داخل الابعاد للحصول على نقود من السجناء انفسهم كي يشتري ما يحتاجه من البقالة، بيع كروت شحن على السجناء بأقل من سعرها الحقيقي، هكذا قال «عمرو» حيث اكد ان كرت الشحن الذي قيمته 20 ديناراً مثلا يباع بـ15 ديناراً.

التعليقات مغلقة