المطيري : 4 أسباب حالت دون تطوير «الشعيبة»

الرغم من الإعلان في أكثر من مناسبة والتحضير لإغلاق مصفاة الشعيبة منذ سنوات إلى أن الجدل حول إغلاقها لم ينته.
وفي لقاء خاص  كشف الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية المهندس محمد غازي المطيري حقيقة إغلاق مصفاة الشعيبة، قائلاً «إن التوجه العالمي لتنفيذ مشاريع جديدة في قطاع التكرير يهدف بشكل أساسي مجموعة عوامل رئيسية لم تكن تتوافر في الشعيبة ولا حتى تحديثها أسوة بالمصافي القديمة».
وأضاف المطيري أن السبب الحقيقي لعدم تحديث المصفاة هو اقتصادي وتجاري بحت، وهو ما أثبتته الدراسات والذي تم بناء عليه اتخاذ قرار انشاء المصفاة الرابعة أجدى اقتصادياً.
وأكد المطيري أن قرار الإغلاق تم بعد النظر الى التكاليف التشغيلية ومبيعات المصفاة من المنتجات النفطية خلال السنة المالية (2016/2017) ولغاية شهر فبراير 2017، لم تحقق المصفاة أرباحاً تغطي هذه التكاليف، حيث بلغت الخسارة الاجمالية خلال هذه الفترة نحو 70 مليون دولار ، وبما يعادل دولار لكل برميل يتم تكريره في المصفاة، فيما تقدر الخسار الاجمالية للمصفاة من 20112012 بنحو 892 مليون دينار.
وفي ما يلي نص اللقاء:
• ما هي قصة مصفاة الشعيبة منذ البداية؟
– افتتحت المصفاة رسميا في أبريل من عام 1968 بطاقة تكريريه تبلغ 95 ألف برميل يوميا، وفي عام 1975 نفذت شركة البترول الوطنية الكويتية مشروعا لتوسعة المصفاة ازدادت معه طاقتها التكريرية إلى 200 الف برميل يوميا، وبنسبة 21 في المئة من الطاقة التكريرية الإجمالية للشركة.
• ما التحديات التي تواجه صناعة تكرير النفط؟
– مع التطور التكنولوجي في مجال تكرير وصناعة النفط والاهتمام والتوجه العالمي الكبير لإنتاج منتجات بترولية ذات مواصفات أكثر تشددا في مجال الحفاظ على البيئة، والتحديات العديدة على المستوى الاقليمي والعالمي التي تواجه صناعة تكرير النفط، تقوم الشركات بتحديث استراتيجيتها للتعامل مع هذه التحديات وتحديد الاستثمارات الضرورية لمواكبة التطورات العالميةعن طريق التوسع في الطاقة التكريرية او اضافة وحدات تحويلية جديدة أو تطوير وحداتها التكريرية.
• لماذا لم يتم تحديث مصفاة الشعيبة؟
– التوجه العالمي لتنفيذ مشاريع جديدة في قطاع التكرير يهدف بشكل أساسي إلى:
• رفع كفاءة العمليات التشغيلية للمصافي من خلال اعتماد التكنولوجيا الجديدة وتحقيق أعلى مستوى من الطاقة التحويلية بهدف رفع هامش الربح، مع الالتزام بالمعايير البيئية والتشغيل الآمن.
• ضرورة مواكبة متطلبات الاسواق العالمية والمحلية من المنتجات البترولية كماً ونوعاً.
• تعزيز الوضع التنافسي لهذه الشركات من خلال إنتاج مشتقات عالية الجودة وذات مواصفات متوافقة مع المواصفات العالمية الاكثر تشدداً من الناحية البيئية.
• ما الرابط بين مشروع الوقود البيئي وإغلاق مصفاة الشعيبة؟
– انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية لمؤسسة البترول الكويتية لقطاع التكرير داخل الكويت – 2020، قامت الشركة بدراسة كافة الخيارات لتطوير مصافيها بهدف تلبية المتطلبات الأسواق العالمية والمحلية من حيث السعة التكريرية وكذلك الجودة العالية للمنتجات البترولية المختلفة خاصة فيما يتعلق بمواصفات الديزل والغازولين بمحتوى كبريت يبلغ 10 أجزاء بالمليون.
ومن هنا يأتي تنفيذ مشروع الوقود البيئي (توسعة وتطوير مصفاة ميناء الأحمدي ومصفاة ميناء عبدالله)، حيث تسعى الشركة من خلال تنفيذ هذا المشروع الى تحقيق الرسالة الموحدة والرؤية المستقبلية لقطاع التكرير والتسويق والبتروكيماويات لمؤسسة البترول الكويتية، والمتعلقة بتـعظيم القيمة المضافة للمـوارد الهيدروكربونية الكويتيـة من خلال عمليات التكرير والتسويـق المحلي والعالمي
• ماذا بشأن إمكانية تطوير مصفاة الشعيبة بدلاً من إغلاقها؟
– خلال مراحل دراسة خيارات تطوير مصافي الشركة، تم عمل أكثر من دراسة فنية واقتصادية محلية ومع مستشارين عالميين لإمكانية تطوير المصفاة آخذه في الاعتبار المتطلبات البيئية للمنتجات والمواصفات المطلوبة حسب معطيات الأسواق العالمية.
حيث خلصت نتائج هذه الدراسات الى صعوبة تطوير المصفاة وذلك للأسباب التالية:
– قدم الوحدات والمرافق مما ينتج عنه تعطل المعدات المتكرر بالإضافة إلى فترات الإغلاق الطويلة للوحدات.
– قدم التقنيات التي صممت عليها المصفاة إذا ما قورنت بالتقنيات الحديثة مما أثَّر على أدائها البيئي والمالي.
– ضخامة حجم الإنفاق الرأسمالي الذي يجب ضخه من أجل استمرار المصفاة في العمل مع المحافظة على المستويات الأساسية لكل من السلامة والأمن الصناعيوحماية البيئة.
– محدودية المساحة المتاحة داخل المصفاة مما يقلل إلى حد بعيد فرص تحديث المصفاة وتحسين أدائها البيئي والمالي.
وعليه تقرر إغلاق مصفاة الشعيبة بعد موافقة مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية والمجلس الأعلى للبترول في عام 2004 بناء على توصيات الدراسات السابقة، وتم ربط الإغلاق بالتزامن مع تنفيذ مشروع مصفاة الزور.
• لماذا لم تُحدث الدراسات مرة أخرى؟
– بالفعل تحديثها وفي عام 2008 تم إعادة تقييم إمكانية تحديث مصفاة الشعيبة وتحسين مستوى التشغيل الآمن والمربح للمصفاة على المدى الطويل، حيث استعانت الشركة بمستشار عالمي لتقييم الخيارات الفنية والاقتصادية الممكنة لتحديث المصفاة لزيادة الاعتمادية والطاقة التحويلية، وإنتاج منتجات مطابقة للمواصفات المطلوبة حسب المواصفات المطلوبة للأسواق العالمية، مع المحافظة على معايير عالية للسلامة والالتزام بالمعايير البيئية. حيث تم دراسة عدة بدائل ونماذج هندسية لتحقيق هذه الغاية.
وقد خلصت الدراسة على تأييد قرار إغلاق المصفاة نظراً لعدم وجود جدوى اقتصادية للمصفاة حتى بعد التحديث، من حيث انخفاض معدل العائد الداخلي وصافي القيمة الحالية بالسالب مما يعني عدم تحقيق الحد الأدنى للعائد على الاستثمار لقطاع التكرير.
• ماذا عن التكاليف التشغيلية لمصفاة الشعيبة؟
– بالنظر الي التكاليف التشغيلية ومبيعات المصفاة من المنتجات النفطية خلال السنة المالية 2016/2017 ولغاية شهر فبراير 2017، لم تحقق المصفاة أرباح تغطي هذه التكاليف، حيث بلغت الخسارة الاجمالية خلال هذه الفترة بحدود 70 مليون دولار، وبما يعادل دولار لكل برميل يتم تكريره في المصفاة، فيما تقدر الخسار الإجمالية للمصفاة من 20112012 بنحو 892 مليون دينار.
• ماذا بشأن خطط الشركة لتلبية احتياجات السوق المحلي؟
– قامت الشركة بوضع خطط متكاملة لتلبية احتياجات السوق المحلي من المنتجات النفطية.
وفيما يتعلق بمنتج الغازولين سيستمر العمل على تلبية احتياجات السوق المحلي من خلال وحدات إنتاج الغازولين المتعددة في مصفاة ميناء الاحمدي، علما بأن مساهمة مصفاة الشعيبة تبلغ 17 في المئة من إجمالي إنتاج الشركة، وسيتم تعويض هذه الكميات من إنتاج مصفاة الاحمدي، وسينحصر استيراد الغازولين خلال عمليات الصيانة الدورية لمصفاة ميناء الاحمدي أو عند الحاجة.
وتعتبر هذه مرحلة انتقالية إلى أن يتم تشغيل مشروع الوقود البيئي حيث تم إضافة وحدات لإنتاج الغازولين وفق أحدث التقنيات في مصفاتي ميناء عبد الله والأحمدي.
• ماذا بشأن تكلفة انتاج واستيراد الغازولين؟
– للعلم فأن تكلفة إنتاج الغازولين في مصفاة الشعيبة تعتبر عالية بالمقارنة مع الاستيراد من السوق العالمي وذلك بسبب استخدام التكنولوجيا القديمة. فعلى سبيل المثال بلغت تكلفة الإنتاج الغازولين من المصفاة 174.6 فلس/لتر مقارنة بقيمة الاستيراد 148.5 فلس/ليتر لشهر ديسمبر 2016.
• ماذا بشأن زيت الوقود؟
– فيما يخص منتج زيت الوقود فإن انتاج كل من مصفاة ميناء الاحمدي وميناء عبدالله يغطي احتياجات وزارة الكهرباء والماء ولا يوجد حاجة للاستيراد وتعتبر مصفاة الزور البديل طويل الأمد لإنتاج زيت الوقود.
• إذاً لماذ الاستعجال في إغلاق الشعيبة على الرغم من وجود فترة زمنية لتشغيل «الوقود البيئي»؟
– أولاً الاغلاق لم يأت فجأة أو استعجالاً ولكن لأسباب فنية بحتة منها الاستفادة من مرافق مصفاة الشعيبة بعد إغلاقها حيث سيتم استخدام كافة مرافق التخزين والتصدير البحرية الخاصة بمصفاة الشعيبة من قبل مشروع الوقود البيئي، بحيث ستتبع هذه المرافق لمصفاة ميناء عبدالله.
وكذلك التقدم في سير الأعمال الإنشائية لمشروع الوقود البيئي في موقع مصفاة الشعيبة يستلزم إغلاقها، حيث سيتم ربط هذه المرافق مع مصفاتي ميناء الأحمدي ومصفاة ميناء عبدالله، وهذا سيوفر مبالغ كبيرة على الدولة بالمقارنة مع بناء مرافق جديدة.
• ماذا بشأن بيع المصفاة؟
– تم دراسة بيع المصفاة بشكل متكامل أو بشكل وحدات تصنيعية متكاملة، ويتم تقييم العروض المبدئية التي قدمت للشركة ولم يطرح خيار بيع معدات المصفاة كسكراب في الوقت الحالي.
وهناك عرضان مبدئيان لم يرقوا لمستوى التجارية أو النهائية من دولة آسيوية وأخرى أفريقية بالإضافة لعرض من شركة أميركية، علماً بأنه لا توجد نية لبيع المصفاة كسكراب حالياً والتركيز على بيعها كاملة أو وحدات مجزأة.
• لماذا لم يتم تحديث مصفاة الشعيبة أسوة بمصفاتي الأحمدي وميناء عبدالله خصوصاً أنهم منذ العام 1949 و1958؟
– مصفاتي الاحمدي وميناء عبدالله تم تحديثم على مراحل وفترات زمنية وبتكاليف ضخمة لاستبدال وحدات وتحديث تكنولوجيا، بينما في حالة مصفاة الشعيبة أثبتت الدراسات انه غير مجدي اقتصادياً وكذلك محدودية المساحة المقامة داخل المصفاة وبالتالي كان قرر إنشاء المصفاة الرابعة كبديل أفضل اقتصادياً وتجارياً، أما بخصوص وجود مصاف أقدم من «الشعيبة» وما زالت تعمل، ومنها مصفة ميناء الأحمدي وميناء عبدالله ويتم استبدال الوحدات والمعدات بتكنولوجيا حديثة، حيث لا يوجد معدات قديمة، بينما هناك صعوبة في تنفيذ ذلك بالشعيبة، وهناك عدد كبير من مصافي أوروبا واستراليا لستسجيلها خسائر.

التعليقات مغلقة