رفع البنزين والغاز في 2015

IMG_2503.JPG

د.بدر الملا: محكمة «أسواق المال» تلغي قرار الهيئة بإلغاء ادراج الاستثمارات الصناعية

مؤشرها السعري يبعد أكثر عن سقف الـ7 آلاف نقطة

.. وسقطت البورصة.. مليارا دولار خسائر الأمس

الموجة الحمراء في بدايتها.. أسهم عديدة معروضة بالحد الأدنى

البورصة تكوي الجميع دون أية علامات على تحرك حكومي للانقاذ

علي رشيد البدر محذراً: البورصة قد تدفع الأموال الكويتية للهروب الخارجي

د.بدر الملا: يوم دام والله يستر على اللي جاي.. وعفريت التسييل يطرق الأبواب

د.حسن الصادي: البورصة تحتاج أموالاً.. والحكومة هي القادرة على ايقاف السوق على قدميه

كتب طارق عرابي والأمير يسري وناصر الخالدي وجمال رمضان وسالم عبدالغفور:

علمت «الوطن» ان لجنة الدعوم المشكلة من عدة جهات حكومية راجعت خلال اجتماع لها امس في وزارة المالية مشروع رفع اسعار البنزين والغاز برفع الدعم عنهما لتقديمه الى مجلس الوزراء في الربع الاول من العام المقبل 2015.
وقالت مصادر ان التوجه الحكومي يهدف الى رفع الدعم عن كل من البنزين والغاز على مراحل، مشيرة الى ان السعر المقترح لسلندر الغاز حاليا هو دينار بدلا من 750 فلسا على ان يتواصل الارتفاع على مراحل حتى سعر دينار ونصف الدينار خلال سنة الى سنتين.
اما بالنسبة للبنزين فأشارت المصادر الى اعتماد الاسعار التي سبق ان نشرتها «الوطن» وذلك برفع البنزين من فئة 91 اوكتين من 60 فلسا للتر الى 100 فلس.
اما البنزين من فئة 95 اوكتين «الخصوصي» فسيتم رفع سعره من 65 فلسا للتر الى 130 فلسا فيما سيتم رفع سعر البنزين من فئة 98 اوكتين من 90 فلسا للتر الى 170 فلسا.
واستدركت المصادر أن دعما مشروطا سيقدم على اسعار البنزين للمواطنين فقط بعد رفع الاسعار وذلك من خلال الربط مع الهيئة العامة للمعلومات المدنية التي استضاف اجتماع اللجنة امس مسؤولا منها للاستئناس برأيه في امكانية الربط بحيث يستخدم المواطن الذي يحمل اجازة قيادة بطاقته المدنية في الحصول على الدعم من محطات البنزين، مشيرة المصادر الى ان الاجتماع شهد حديثا عن تقديم دعم بقيمة 30 دينارا شهريا ينتهي بانتهاء الشهر نفسه.
واشارت المصادر الى ان اللجنة استعرضت في اجتماعها نسب الاستهلاك للغاز حيث تبين ان %90 من الغاز يتم استهلاكه عبر 73 فرعا لتوزيع الغاز في 73 جمعية تعاونية يستفيد منها المستهلكون بمن فيهم المطاعم وباقي الانشطة.
اما القطاع الصناعي فقالت المصادر انه يستمد الغاز من مؤسسة البترول مباشرة ما يفتح المجال امام المطاعم والافران والمخابز لرفع اسعار سلعها بحجة رفع اسعار الغاز.
وفيما توقعت المصادر ان يتم التطبيق لهذا المشروع للبنزين والغاز في الربع الاول من 2015 قالت ان الدعم المربوط بالبطاقة المدنية سيكون خطوة لاحقة بعد رفع اسعار البنزين اذ لم يحدد موعد، متوقعة تطبيق الدعم المشروط.
ولفتت المصادر الى ان مندوب الهيئة العامة للمعلومات المدنية طلب مهلة لتقديم ما يمكن ان تقدمه الهيئة في هذا المجال.
ويشار هنا الى ان الهيئة سبق ان انتهت من مشروع البطاقة المدنية المتكاملة والتي يمكن استخدامها حتى كبطاقة بنكية من خلال ربط مختلف الجهات بنطام موحد.

.. وسقطت البورصة

على الرغم من ان اليوم الدامي الذي أدمى البورصة ومتداوليها كان متوقعاً وبل منتظرا الا ان شدته تفتح أبواباً جديدة لمزيد من السقطات في الفترة المقبلة خصوصاً ان شريحة كبيرة من الأسهم أقفلت أمس معروضة بالحد الأدنى بما يعني ان الموجة الحمراء ربما تكون في بدايتها والقادم قد يكون أسوأ.
الخسائر السوقية التي لحقت بالبورصة بلغت نحو ملياري دولار بعد ان تراجعت القمية السوقية للبورصة بواقع 602 مليون دينار خلال يوم أمس فقط من 31.03 مليار دينار الى 30.43 ملياراً بنسبة تبلغ نحو %1.9.
وبلغت نسبة الخسائر التي ضربت المؤشر السعري بنحو %3.35 بعد ان بلغ نزيف المؤشر 233.82 نقطة في يوم واحد وهو ما دفع المؤشر السعري دفعاً للانزلاق الى مستوى 6752.86 نقطة في ظل مخاوف بأن هذا الانزلاق ربما يستمر وربما يكون أعمق من ذلك.
الأسهم القيادية هي الأخرى كانت تنزف بعد ان تلونت باللون الأحمر ليفقد مؤشر كويت 15 نحو 16.21 نقطة الى 1105 نقاط وهو المستوى الذي يجعله قريباً من نقطة الانشاء لهذا المؤشر التي كانت عند الـ1000 نقطة وهو المستوى الذي بدأ به المؤشر عند تأسيسه.
البورصة تتهاوى والكي يلاحق متداوليها ومستثمريها دون ان تظهر أية اشارات أو علامات حكومية لتقليل هلع المتداولين بغض النظر عن الأسباب التي أدت الى هذا التراجع العنيف خصوصاً على مستوى تراجع أسعار النفط لأن سوقنا مصاب بأمراض اضافية لما تعانيه بورصات الخليج.
المخاوف تتزايد من ان تراجع السوق سيعري أسهما مرهونة كثيرة وهو الأمر الذي يعيد الى الأذهان تداعيات أزمة 2008 عندما ظهرت موجات التسييل التي ضربت السوق بعنف وأدت الى تراجعه والتراجع أدى بدوره لموجة جديدة من التسييل ليفقد السوق المالي أكثر من نصف وزنه كقيمة سوقية للأصول المدرجة.

اختلالات هيكلية

اعتبر الخبير الاقتصادي علي رشيد البدر الوضع الحالي في البورصة بانه «غير مقبول» مرجعا اسباب التراجع الذي يمثل قراءة عاطفية لجملة من المعطيات وذلك على النحو التالي:
– التراجع الحاد في اسعار النفط وما ينجم عن ذلك من مخاوف الاختلال في تنفيذ سياسات التنمية لدى دول الخليج عامة والكويت خاصة.
– تقلص السوق التشغيلي للشركات للمدرجة بفعل سيطرة الدولة على أكثر من %70 من الاقتصاد المحلي وهو الأمر الذي يؤثر سلباً على ربحية الشركات المدرجة والتراجع الكمي للفرص الاستثمارية المتاحة أمامها.
– عدم الحسم من قبل هيئة أسواق المال بشأن حالة عدم التفاهم بين ادارة السوق وشركة البورصة بما يتطلب البت في الأمر بتحديد الصلاحيات والأدوار بشكل واضح وقاطع.
– محدودية النمو لعدد كبير من الشركات المدرجة لعدم توافر الفرص الحقيقية للاستثمار في العديد من القطاعات للشركات المدرجة والتي تواجه منافسة كبيرة في العديد من القطاعات.
وطالب البدر بضرورة قيام الحكومة وبسرعة باتباع سياسة الخصخصة لتمكين الشركات المدرجة من تحقيق ربح تشغيلي بعد ان تجد الفرصة الاستثمارية الحقيقية في القطاعات التي يمكن ان يوجد فيها القطاع الخاص وبقوة وذلك باتباع اسلوب الخصخصة الحقيقية وليس الخصخصة الصورية.
كما طالب ادارة السوق وهيئة اسواق المال بضرورة الاسراع في وضع جدول زمني تحدد فيه الهيئة خططها للبدء في طرح ادوات استثمارية جديدة على ان يكون الالتزام بهذا الجدول ملزم فضرورة البدء باستخدام ادوات استثمارية جديدة في البورصة بات امرا لا محالة منه.
وحذر البدر من هروب الاموال الكويتية الى الخارج ما لم يتم تدارك الامر سريعا فجميع المستثمرين في وقت ما سيتجهون باموالهم للخارج في حال استمر الوضع الحالي كما هو عليه دون تغيير او تحرك حكومي يخفف قبضتها على الاقتصاد.
واضاف ان اعطاء الفرصة للمستثمرين بتشغيل رؤوس الاموال بات حتمياً معتبراً ان نموذج التنمية المتبع حالياً خاطئ لاقتصاره على آلية الـBOT التي تجعل المستثمر يستثمر امواله في مشاريع ترد في نهاية المطاف الى الدولة وهذا الاسلوب لن يشجع على ضخ الاموال في السوق الكويتي.

يوم دموي

من ناحيته قال المحامي الدكتور بدر الملا ان البورصة كانت أقرب الى سوق دموي بعد ان اكتست الأسهم باللون الأحمر معتبراً ان أية حجة تساق بالربط بين الهبوط وتراجع أسعار النفط لا تعدو أكثر من كونها شماعة لأن هذا الربط يمكن ان يصلح عندما يكون التأثير في كلا الاتجاهين بمعنى ان تستفيد البورصة ايجاباً من ارتفاع أسعار النفط وتتأثر بانخفاضه.
وأضاف الملا: «البورصة لم تستفد من ارتفاع أسعار النفط معتبراً ان تراجع بورصات الخليج يبدو منطقياً لأنها استفادت من ارتفاع أسعار النفط بما يجعل تراجع هذه الأسعار عاملاً سلبياً على هذه البورصات بينما سوقنا لم يستفد البتة من هذا العامل وبالتالي فان التأثر السلبي يكشف علل بورصتنا».
وقال الملا: «الله يستر على القادم فالمؤشر السعري مرشح للانزلاق الى مستويات أدنى بكثير مما نحن عليه الآن محذراً من ان تدهور البورصة سيؤدي حتماً لاستحضار عفريت تسييل الأسهم المرهونة التي ستنكشف كثيرا مع تراجع الأسعار السوقية للأصول المدرجة».

عيوب البورصة

من جانبه قال أستاذ اقتصاديات التمويل في جامعة الكويت الدكتور حسن الصادي ان ما يجري في البورصة من عملية نزيف لا تنتهي مرتبطة بعدم وجود المستثمر الحقيقي في السوق وامتلاء السوق بالمستثمر المقامر الذي يشبه من يبحث عن الخمر الحلال وقال ان عدم وجود ادوات استثمارية جديدة في السوق هو الذي حول الجميع الى مضاربين دون استثناء.
وقال الصادي ان وضع السوق الحالي يحتاج الى عدة عوامل اساسية منها ضخ اموال الى البورصة بشكل حقيقي عبر تحرك استثماري جاد لصناع السوق وهو الامر الذي تمتلكه الدولة عبر محافظها العاملة في السوق حتى وان كان هذا الامر بشكل مؤقت الى حين وقوف السوق على قدميه.
وطالب الصادي ان تقوم هيئة اسواق المال بوضع تعليمات تلزم الشركات المدرجة بتحقيق %75 من ارباحها من نتاج نشاطها الحقيقي و%25 من عملها في نشاطات اخرى هذا بالنسبة للشركات المدرجة علما بان هذا الامر سيتم تطبيقه على الشركات الراغبة في الادراج لان ما دون ذلك يحول الشركات المدرجة الى مجرد محافظ مالية تأتي ارباحها من غير نشاطها.
وطالب الصادي بضرورة خلق وعي استثماري حقيقي لدى المستثمرين في السوق وهذا الامر مسؤولية الجهات المعنية بالبورصة والسوق عبر تشجيعهم على العمل بأدوات استثمارية متعددة وجديدة بعد طرحها مؤكدا على اهمية دور صانع السوق في الوقت الراهن والا ستتجه البورصة الى مزيد من التراجع.

إلى ذلك، قال المحامي الدكتور بدر الملا ان الدائرة الادارية بمحكمة أسواق المال قررت أمس الغاء قرار مجلس مفوضي هيئة أسواق المال بشأن الغاء ادارج شركة الاستثمارات الصناعية والمالية.
وأوضح محامي الشركة الدكتور بدر الملا ان القرار أستند في ذلك على بطلان سبب القرار لالتزام الشركة بالقانون وتعليمات هيئة أسواق المال.
وعلى صعيد متصل حذر الخبراء من ان الاوضاع الحالية في البورصة قد تدفع الأموال الكويتية للهروب الى الخارج منوهين الى ان السوق بحاجة الى الاموال وان الدولة الوحيدة القادرة على ايقافه على قدميه مجددا مستدركين «الله يستر على اللى جاى» لافتين الى ان عفريت تسييل الاسهم يطرق الأبواب.
ومن جهتهم قال خبراء العقار ان انفجار فقاعة العقار مرهون بتراجع اسعار النفط دون 55 دولارا وعندها سيصاب السوق العقاري والبنوك الاسلامية بالهلع وعندها يزداد الطين بلة.
وأكدوا ان تسييل الاصول العقارية على وقع تراجع البورصة مستبعد حاليا مضيفين ان الأصول العقارية تختلف عن الأسهم والسندات بصعوبة تسييلها في زمن قصير، مشيرين الى ان أسعار العقارات تبقى مرتفعة طالما استمر زيادة الطلب وشح الأراضي.
وعلى صعيد متصل سيطر اللون الاحمر على بورصات دول «الخليجي» كافة حيث بلغت خسائر السوق السعودي %4.6 ودبي %4.7 وقطر %4.2 ومسقط %6.2.

التعليقات مغلقة